المشاركات

القصة والتراث

صورة
الصّورة التّراثيّة في النّصّ السّردي التّونسي القصير في النّصف الأول من القرن العشرين. قصّتا "أمن تذكّر جيران بذي سلم" للدوعاجي و"السّندباد والطّهارة" للمسعدي نموذجا. انتظم، في دار الثّقافة بمساكن، يومي السبت والأحد 19 و20 مارس 2016، الملتقى الوطني الوطني للقصة القصيرة، الذي ينظّمه سنويّا الصّالون الأدبي الزّوراء. وأقيمت ضمن فقرات الملتقى ندوة حول "القصة القصيرة ومصادرها التراثية"،كانت لي فيها مساهمة بمداخلة أنشر هنا نصّها كاملا. يعيش التّراث فينا، نتلقّاه من السّلف، فنتعايش معه فيبقى بنا حيّا. ثمّ منّا ينهل فينمو فننقله إلى الخلف يزيد به ثراء. وتلك سنّة الحياة. ما التراث ؟ كل ما نرثه ثمّ نورّثه بعد إثرائه بما ننتج نحن، و/أو بعد تفقيره بما نتلفه منه وبخاصّة متى كانت منّا عطالة عن الإنتاج الفكريّ، هي للأجيال اللاحقة تفقير. التّراث المقصود هنا هو التراث الثقافي طبعا، ومنه تحديدا، بما أننا نتحدّث عن القصّة، التّراث اللاّمادّي. كلّ ما يدخل ضمن هذا الصّنف من التّراث من عادات وتقاليد وحكايات شعبية وأساطير وأشعار متداولة وأغان، وكذلك من...

طفل المائدتين للهكواتي

صورة
طفل المائدتين للهكواتي في تلك الليلة خرجت أطارد حلما قراءة كمال الهلالي (صدرت هذه القراءة في جريدة "الصّحافة" السبت 12 مارس 2016 ص 13) عن دار الجسر الصّغير صدر ديوان جديد للهكواتي (سالم اللبّان) يحمل عنوان "طفل المائدتين". يعرّف الهكواتي نفسه بأنّه "فنّان اتّصاليّ لا يكفّ عن سلوك الثّنايا غير المرتادة تنقيبا عن الشّعر في معناه الأوسع". والملاحظة الأولى التي قد يخرج بها قارئ الدّيوان هو أنّ الشّاعر لم يحبس نفسه في ثنيّة واحدة وحاول أن "يسبح" في ثنايا كثيرة: من القصيد الحرّ إلى الأغنية (بالدّارجة التّونسية)، إلى قصيدة النّثر، كما أنّ "همّ التّجريب" يحضر بقوّة في الدّيوان إلى الحدّ الذي يصبح فيه أحيانا غاية في حدّ ذاته كما في قصيد "وهذا عمود آخر"، المستغلق تماما: قَلْفَنْتُ لِلْمــِشْقَاطِ فَطــْحَةَ ســُرْقُمٍ يَنْشــَظّـُ مِنْ خُرِّ الشـــِّمَا مُتَأَسْخِرَا وَمَقَعْتُ ضِرْطَابَ الصَّلاَغِمِ  فَاقْعَظَى وإنْعَجَّ مَشْفُوخُ السَّمَاقِلِ عَاجِرَا يَا مُشْقِطًا سَعَجَ  الفَقَائِقِ إِنْ خـَدَتْ وَتَغ...

قراءة في “دستور البانذجان” للهكواتي سالم اللبان

صورة
  السّلطة،   التّاريخ   والإنسان قراءة في “دستور البانذجان” للهكواتي سالم اللبان بقلم القاصّة والشّاعرة كاهنة عبّاس صدر المقال في جريدة الوقائع الالكترونية بتاريخ 14 فبراير 2016 السّاعة 18:28 صدرت أخيرا عن دار الجسر الصّغير، مجموعة قصصية بعنوان  “دستور الباذنجان وروايات أخرى” لمؤلفها الهكواتي سالم اللبان، الذي تبني أدوارا عديدة، يمكن اختزالها في دور المبدع والحاكي والراوي والروائي. تتكون المجموعة من أربع قصص هي “دستور الباذنجان” و”النكرة بن النّكرة”و “مواقد الجمر” و “المفتاح” الى جانب نص أدبي بعنوان “الفاتحة”، كتبت جميعها حسب ما بينه المؤلف على امتداد عقود عديدة، باستثناء ” دستور الباذنجان ” الذي ألف سنة 2011 . ويمكن القول، إن الهكواتي تأثر بعدة مدارس أدبية مختلفة المشارب والاتجاهات، فأخذ منها ما يوافق رؤيته. لذلك نراه يتابع مسارا عموديا، ينطلق مما هو عام ليدرك الخاص، فيتناول في قصته الاولى “دستور البانذجان” مسألة السلطة، ثم في القصة الثانية “النكرة بن النكرة’ إشكاليات قراءة تراثنا القديم، فنتلمس من خلال وصفه وسرده في الق...