المشاركات

دمعة الفراشة

صورة
سنتي على جناح السّرد – النّص 04 من 53 – 29 فيفري 2008 دمعة الفراشة لست أدري إن كانت لطخة الضّوء الأصفر على جدار حديقتك تفاجئني، في هذه اللحظة، بنفس القوّة التي فاجأتني بها من أشهر خلت. ولكنّها تسمّرني في مكاني، تماما كما سمّرتني، من أشهر خلت. حالما أفرجت ما بين ستائري لألقي، قبل أن آوي إلى فراشي، نظرتي اليومية الأخيرة على شبّاك غرفة نومك، فهمت أن البركان الذي كان على وشك أن يهدأ، ثار من جديد. فهذه لطخة ضوء أصفر، نفس لطخة الضّوء على نفس الجدار. هي هناك، مرّة أخرى، لتنبهني، إلى أنّك، لئن أطفأت نور سهّارتك، فإنّك لم تخلدي إلى النّوم ككلّ ليلة، منذ أشهر خلت. أعرف أنّ الوحدة قاتلة لمن ذاق بعدُ طعم طّيّب الرّفقة، مثلما ذقتِ وذقتُ. لذلك ما أغضبني خروجك ولا أثار فيّ غيرتي، بقدر ما أذاب قلبي شفقة عليك. تعلمين ألاّ أحد تسعده جرعة سعادة عذبة تروي عطشك، أكثر ممّا تسعدني، ولو كنت وحدي من يدفع ثمنها من مرارة الجفاف في قاع حلقي. ولكم أتمنّى في هذه السّاعة المتأخّرة، والعينان منّي تتوهان في لطخة الضوء الأصفر تلك، أنّك إنما هرعت، لشرب كأس جديدة أنقى وألذّ. وكم يملؤني الرّجاء في أن...

وسادة لعيد الحبّ

صورة
سنتي على جناح السّرد / النّص 03 من 53 / 22 فيفري 2008 وسادة لعيد الحبّ وردة بيضاء كلون الثّلج يزيدها ضوء القمر نصاعة. شوارع تخلو لتمنح العشّاق سكينة لخلواتهم وتبادل هداياهم. وهذا العاشق، إلى جانب السيّارات الرّاكدة حذو الرّصيف، "منتصب القامة، يمشي"، مرفوع الوردة، ممدود اليد قدّامه يتأمّلها ويصلّي لسيّد المخلوقات جميعا: لبّيك يا حبّ، لبّيك. يقال إنّ وردة الحبّ لونها أحمر. هذا يعرفه جيّدا. وما يزال لدى بائع الزّهور من الورود الحمراء ما يغرق عشّاق المدينة بأسرها في حبّ أحمر من الزّهور جميعها. ولكنّه يحبّذ البياض. فحبّه نقاء وصفاءُ قلبٍ وسماحٌ واعتذارٌ عن الماضي والآتي معا. ودّ لو يشكر مخترع الهاتف الجوّال. فلولا أنّه برمج منبّهَ جوّاله، لما استطاع تذكّر عيد الحبّ ولما استعدّ من الفجر لإحيائه، لأوّل مرّة، بما يليق بجلاله. فكّر أنه لو وجده في الحين أمامه، لعاد ليشتريَ له، هو الآخرَ، هديّة بمناسبة عيد الحبّ، ولكانت الهديّة، طبعا، وردة بيضاء كهذه. ***** في سنة زواجه الأولى، ذكّرته بعتاب خفيف. فأجابها بقوله: "أنا رجل شرقيُّ العادات لا أومن بهذه الخرافات ذات الطّعم الغربّي...

ترانسفرسال*

صورة
سنتي على جناح السّرد – النّص 02 من 53 – 15 فيفري 2008 ترانسـفرسال* صباح الخير سيّدي الشّرطي. هاهو ذا المجرم، أخيرا، في قبضتي الحديدية كالفلّوس. سأتركه لك بعد أن أكمل حديثي. وحذار من ترك المجال أمامه للفرار. صحيح أنك لم تطلب منّي أكثر من أن أدلّك على المجرمين في كنف التّكتّم، إن عثرت على أحدهم صدفة، وأنك حجّرت عليّ القبض مباشرة على أيّ منهم. ولكن ما حيلتي، هذه المرّة، وقد وجدته متلبّسا بالهرب في ساعة مبكّرة من الصّباح ؟ أنظره يا سيدي الشّرطي كيف أرفعه بيد واحدة كما أشاء وأخفضه كما أشاء، رغم كونه اشتهر بقوّة العضلة وعنف الرّكلة وسرعة الجرية. ولكنّني أنا يا سيدي الشرطيّ من قبضت عليه، بدهائي الكرويِّ وحده، وبأسرع من هبّة الرّيح. قلت لنفسي حين بلغت قمّة نشوتي على مقربة من ملعب كرة القدم: " يا ترانسفارسال، هذه آخر مرّة ترى فيها ستاد" صحيح أنّه قصير القامة وأنا والحمد لله عملاق. ولكنّ قبضي عليه إنجاز لا يقلّ قيمة عن تسجيل هدف في كاس إفريقيا للأمم. أقصد أنّه، لو كانت الدّنيا دنيا، يعني، لما قضّيت طفولتي في إصلاحية الأحداث، ولكانت سطوتي على الميدان إذًا أكبرَ من سطوته. نعم، نعم يا سي...

1من53- برج المرمّة

صورة
سنتي على جناح السّرد – النّص 01 من 53 – 8 فيفري 2008 برج المرمّة "آش تعمل لعمرك يا بنيتي ؟ برجك بالمرمّة". هكذا كان ردّ أمّها دائما على شكواها من ضيق الحال. كانت بطاقة هوية الأم تحمل عبارة "لا شيء" في خانة المهنة. أمّا الأب فكان "خدّام حزام" كأبرع ما يكون من لا صنعة له ولا صنيع. وهكذا امتلكت شرعية وراثة جينات الخدمة والطّاعة في أدنى سلّم التنفيذ. كان لا بدّ لبنت "المرمّاجي" من أن تترك مقاعد الدّرس وتشتغل خادمة في المدينة. فبرجها ما كان برج الأسد، كما علّمها أبناء سيدتها أن تقرأ في جرائدهم ركن "حظّك اليوم"، ولكن برج المرمّة. وإذ كان برج المرمّة يقتضي الانضباط للأوامر، فقد تعلّمت أن لا تقول لا أبدا. حتّى أوّل قبلة أعطتها لرجل كانت وفقا لأمر لا طاقة لها على رفضه. ولم تكن تنتظر من أمّها ردّا على شكواها سوى: "آش تعمل لعمرك يا بنيّتي..." إلى آخر سورة المرمّة. فكان لا بدّ أن تجعل من قبلاتها المغتصبة درعا تذود به عن كلّ ما يبقي جسدها، حتّى يجيء نصيبها. وكان طبيعيّا أن تلقى النصيب، فجأة، في ... مرمّة. ***** كان مخزن ب...

ملحق بيان الهكواتي

صورة
سنتي على جناح السّرد / ملحق البيان / 2 فيفري 2008 بيان الهكواتي (ملحق) قراءة بيثان الهكواتي في حضرة حلقة أصدقاء الهكواتي الثقافية بالمنستير الثلاثاء 29 جانفي 2008 - تصوير فتحي بعد قراءة بيان "سنتي على جناح السّرد" في نادي القصّة "أبو القاسم الشابّي" بتونس يوم 26 جانفي، وبعد نشره باللغتين، في نفس التّاريخ، على صفحات ورشي، وبعد تلاوته في حضرة حلقة أصدقاء الهكواتي الثقافية بالمنستير يوم 29 جانفي، وبعد إرساله إلى ثلّة من الأصدقاء المقرّبين بواسطة البريد الالكتروني، وإذ أشكر كلّ من تفاعل معي فشجّع أو عبّر عن رأي أو أثار مسألة أو طرح تساؤلا، مباشرة أو عن طريق البريد الالكتروني، فإنّي أرى، احتراما لقواعد لعبة التّفاعل، ضرورة إلحاق هذه الفقرات لتوضيح نقاط ستّ : 1 - النّصوص التي ستَنتُج عن تجربتي، ستكون كلّها مما أفكّر في مواضيعه وأدوّن مذكّرات في شأنه وأنفذ كتابته بعد التّاريخ المثبت على النّصّ الحامل عنوان "نزوة صباح" ورقم 0 من 53. أي 06/01/2008. ولقد خطّطت لالتزام برنامج عيش وعمل وتجوال في ما تيسّر من مساحة عيشي في هذا البلد. ما يخوّل لي استقاء مواضيعي مما تزخَر...

بيان الهكواتي

صورة
سنتي على جناح السّرد (بيان أدبي) مشهد من جلسة نادي القصّة لعشية السبت 26 جانفي 2008 التي تمت فيها تلاوة بيان الهكواتي تصوير سهير اللحياني لي، من مثل هذه الأيام من سنة كبيسة خلت، ذكرى بالغةُ الأهمّية عندي، هذا بيان إحياءها. ولكن ألا يبدو مضحكا أن أسمّي هذا النّصيّص بيانا أدبيّا، ولست أدّعي به اقتراح أيِّ إضافة، تِقنيّةٍ كانت أو منهجية أو نقديّة، ولا أبغي من ورائه دعوة أيٍّ كان إلى إتّباعي ؟ لا بل أيّ معنى له إن لم أعلنه على الملإ بيانا يورّطني كاتبا ويجعل عليّ قارئه شهيدا ؟ "شاهد أنت عليهم" قال منوّر صمادح. وإنّي، فيما أعتزم كتابته لملتزمٌ بنهج شاعِرِي، ولجارٍ على ما سعيت إليه فيما تقدّم من آثاري، مدْلٍ بهذه الشهادة، بكامل الوعي، ما استطعت إليها سبيلا. إلاّ أنّ منوّر، رحِمته الكلمات، أضاف قوله : "وعليك الكلمات". فليشهد عليّ هذا البيان، إذًا، أنّني أدخل سنتي الكبيسةَ الجديدةَ حاجّا إلى كعبة السّرد. تماما كما دخلت سابقتَها الكبيسةَ متبتّلا في هيكل الهيك. فعلى مدار سنتي الممتدةِ من 9 فيفري 2004 إلى 8 فيفري 2005، عشت على إيقاع "سنتي في الهيك" فكتبت ونشرت هيكة ب...

نزوةُ صباح

صورة
النّص 0 من 53 إلى سالمة ديباج* في ذكرى رحيلها. لم تموتي ولكن هكذا خيّل إليّ . يومكِ مبارك يا حبيبتي. لستُ أحسّ دِفأكِ يُكَمّد ظهري في فراشنا. فهل طلع الفجر بعد ؟ وكيف تسللتِ من السّرير وما تفطّنتُ، ككلّ صباح، إلى نهوضكِ الباكر جدّا ؟ لست أسمع، يا عزيزتي، وقع خطواتكِ الخفيفة على البلاط. فهل خرجتِ إلى الحديقة بعد ؟ وهل قطفتِ، ككلّ صباح، ورداتك ؟ هل صفّفتِ منها بعد باقتك اليومية لمزهرية مائدة الفطور؟ اليومَ يومُ الوردة الصّفراء ككلّ أربعاء. فهل تذكرتِ رجائي إضافةَ زهرة زرقاء إلى مزهريّتك ؟ لا تنتظري منّي مستقبلا تجديد الرّجاء كلّ أسبوع يا حبيبتي. ما الذي يجري في المطبخ ؟ لست أشمّ رائحة القهوة العَرْبِي بماء زهر النّارنج. فهل نفد دقيق القهوة بعد ؟ أم هل أنت تعدّين، لأجلي، واحدة من مفاجئَاتك هــذا الصّباح ؟ دعيني أحزر: ثريد بالزّيت الجديد والعسل ؟ لكم استجبتِ، يا بهجةَ عمري، لكلّ نزواتي. فلا تغضبي، اليوم، منّي إن أربكت مخطّطاتكِ الصّباحيّة. ولبِّي، بلا نقاش هذه المرّة، نزوةً تخطر في الحين ببالي. لا توقظيني يا حبيبتي. وإيّاك أن تفتحي عليّ غرفة نومنا. بل اذهبي لإيقاظ الأطفال. قولي لهم إن بابا...